بسكون الشين نسبة إلى الحشو، وقيل: المراد بالحشوية طائفة لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى الله وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السلف. اهـ وقيل: طائفة يجوّزون أن يخاطب الله تعالى بالمهمل ويطلقونه على الدين قالوا الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهو المناسب هنا اهـ والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يجوز عليهم الكفر وتعمد الكذب في التبليغ بلا خلاف وأمّا غيرهما فالكب ئر يمتنع صدورها عمدأ بعد النبوّة عند الجمهور إلا الحشوية وهو مراد المصنف وأمّا صدورها سهوا أو خطأ في التأويل بعد النبوّة فجوّزه قوم والمختار خلافه، وأمّا قبل النبوّة فذهب الجمهور إلى أنه لا يمتنع صدور الكبائر عنهم ومنعه بعضهم وأمّا صدور الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلا الجبائي وأمّا سهواً فجائز اتفاقا إلا ما فيه خسة كسرقة لقمة، وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير الصغائر خسيسة بشرط أن ينبهوا عليها فينتهوا عنها وتبعه كثير وبه أخذ الأشاعرة وذهب كثير من المفسرين إلى أنهم معصومون من الكل قبلها وبعدها سهوا وعمداً والقلب إليه أميل والعصمة ملكة يخلقها الله فيهم تمنع عما لا يليق بالطبع. قوله: (1 لأوّل أن آدم عليه الصلاة والسلام كان نبياً الخ) أي قبل، إهباطه لأنه خاطبه، والخطاب منه خاص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمنهيّ عنه قرب الشجرة وكونه عاوصيا لأنّ الظاهر من النهي التحريم وجعله ظالماً بقوله فتكونا من الظالمين والظلم التعدي وهو مخصوص بالكبائر، وقوله: والظالم ملعون جراءة عظيمة كان الأولى تركها والظلم في الآية المذكورة المراد به الكفر فلا دليل فيها، وقوله أسند إليه العصيان والغيّ وهو الغواية والضلال وهو كبيرة وتلقين التوبة يقتضي أنها كبيرة بحسب الظاهر وكذا الخسران وعقوبته بالإبعاد ونص-. قوله: (الآوّل أنه لم يكن نبياً الخ الأنه ليس له أمّة ولم يؤمر بتبليغ ولئن سلم فالنهي تنزيهيّ والخسران والظلم بمعناه اللغوي وما سيأتي هو أنه تعظيم للزلة وزجر لأولاده وأمره بالتوبة لتلافي التقصير وتهذيبه أتم تهذيب وأمّا ما جرى عليه فليس للإهانة

لل لتحقيق الخلافة الموعود بها ولئن سلم أنها كبيرة والنهي تحريمي فإنه صدر منه وهو ناس فلا يعذ ذنبا أو يعد صغيرة في حقه لأنّ النسيان وان حط عن الأمم لم يحط عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجلالتهم ولذا يعاتب الرئيس فيما لا يعاتب به غيره وقال الجنيد: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، وقيل: " إنّ النسيان لم يرفع عن الأمم السالفة مطلقاً وإنما هو من خصائص! هذه الأمّة كما ورد في الأحاديث الصحيحة ". قوله: (أشدّ الناس بلاء الخ (هذا الحديث أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه وصححوه لكن ليس فيه ثم الأولياء وأخرجه الحاكم بلفظ الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون وقال القشيري: ليس كل أحد أهلا للبلاء إنّ البلاء لأرباب الولاء فأمّا الأجانب فيتجاوز عنهم ويخلي سبيلهم لا لكرامة محلهم ولكن لحقارة لدرهم. قوله: (أو أذى الخ) عطف على قوله عوتب جواب آخر عن أنه إذا كان ناسياً وقلت إنه عوتب عليه لما مرّ فلم جرى عليه ما جرى فذكر أنّ جريانه لأنه تعالى قدّر تسببه عنه فضره في الدنيا ولو تعمده لضرّه في الدارين كأكل السمّ عامدا أو جاهلا ووجه السؤال أنّ ما ذكر من المقاسمة على أمر الشجرة لا يتصوّر معه النسيان وجوابه ظاهر لكنه قيل: عليه أنه إنما يتوجه لو ثان بينهما عهد طويل وفي الحديث ما يخالفه إلا أن يقال: إنّ الحديث لم يصح عنده. قوله:

(والرابع أنه عليه الصلاة والسلام أقدم عليه الخ) يعني أنه أخطأ في اجتهاده إذ ظن أنّ النهي تنزيهيّ أو أنّ الإشارة إلى فرد معين فكل من غيره فإنّ الإشارة قد تكون للنوع كما في " الحديث " المذكور وهو حديث صحيح في الأربعة وقوله وإنما جرى إشارة إلى جواب ما قيل: كيف يكون تنزيها وقد وصف بالظلم وجرى عليه ما جرى فقال: إنه تفظيع أي تعظيم وتخويف من جنس الخطيئة وان لم يكن هذا خطيئة، فإن قلت هذأ لا يوافق أنّ المجتهد يثاب على الخطأ، وفيه إيجاب أن يجتنب أولاده الاجتهاد قلت لا دلالة له على ذلك لأنه ليس اجتهادا في محله كما لو اجتهد صحابيّ بحضرة النبيّ صلى الله عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015