المجهول أو من العلم المعلوم. قوله: (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال يا رب الخ) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وغيره وصححه وبيدك بمعنى قدرتك وبلى وقع بدلها نعم في بعض التفاسير وقوله: أراجعني قال قدس سره اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت فاعله لاعتماده على الاستفهام أو مبتدأ وأما نسخة زين المشايخ وقيل: عليها السماع أراجعيّ بتشديد الياء فحملها على سهو القلم أقرب من أن يجعل راجمي جمعا مضافا إلى ياء المتكلم واقعاً خبر أنت أي أنت راجعوني إلى الجنة كما في قوله:

ألا فارحموني يا إله محمد

وعلى النسختين فوقوع الجملة الاسمية جزاء الشرط محل بحث انتهى. (أقول) هذا مما

لم يصححه شراح الكشاف وجملة ما قالوه ما ذكره الشارح المحقق فإن صحت الرواية به فلها

عندي وجه بديع أشار إليه الرضيّ وتفصيله على ما قال الجعبرفي في شرح الرائية أنّ بني يربوع يزيدون على ياء الضميرياء أخرى صلة لها حملاً على هاء الضمير المكسورة بجامع الإضمار والخفاء كما زادوها على تاء المخاطبة نحو قوله رميتيه فأصبت وما أخطأت الرمية ونقل عن سيبويه رحمه الله قريباً منه فقوله فحملها الخ مردود وقوله محل بحث مردود أيضا لأنه كيف يتردد في صحة وقوع الجملة الاستفهامية جزاء وهو في القرآن أكثر من أن يحصى كقوله: {أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [سورة العلق، الآية: 13] قال الرضي: هل لا تقع في الجزاء بدون الفاء أبدا بخلاف الهمزة وأسماء الاستفهام فإنه يجوز معها الوجهان والهمزة في الجزاء عند التحقيق متقدّمة على الشرط فقولك إن جئتني أتكرمني مآله أن جئتني تكرمني ومن لم يحققه قال إنه مخالف لما في شرح التلخيص من تجويز وقوع الجزاء طلبياً نحو إن جاءني زيد فأكرمه إلا أن يفرق بين الأمر والاستفهام وقوله في الحديث من روحك معناه من روح خلقتها والإضافة للتعظيم كما ذكره الراغب، ثم ذكر إن الكلام والكلمة من الكلم وهو الجرح والتأثير وفي قوله المدرك بإحدى الحاستين تسمح أي المدرك أثره والكلام والجراحة لف ونشر مرتب. قوله: (رجع عليه بالرحمة وقبول التوية الخ) التوية إذا أسندت إلى المجد فمعناها الرجوع عنه مع الندم والعزم على عدم العود إليه كما أشار إليه المصنف رحمه الله وفي حقوق العباد المالية ونحوها لا بذ من الرد والاستحلال ولم يذكره المصنف رحمه الله لدخوله في كلامه لأن الغاصب ما دام الغصب في يده أو ذمته لا يقال إنه رجع وإذا أسندت إلى الله فمعناها قبول التوبة والعفو عن الذنب ونحوه أو التوفيق لها ولما كانت الفاء للتعقيب وقد روي أنهما بكيا مائتي سنة ونحوه مما يدل على خلافه أشار إلى جوابه بقوله وإنما رتبه الخ فأما أن يريد أن ما قبله وهو تلقي الكلمات بالقبول والعمل بها هو عين التوبة أو مستلزم لها وقبول التوبة مترتب عليه فهي لمجزد السببية أو أن التوبة لما دام عليها يصح التعقيب باعتبار آخرها إذ لا فاصل بينهما ولا حاجة إلى ما قيل: إنه كان منتظراً لقبولها فترتب ذلك على آخر انتظاره وليس في الكلام حذف حتى تكون الفاء فصيحة كما توهم وقوله وهو الاعتراف ذكر ضمير التوبة مراعاة للخبر. قوله: (واكتفى بذكر آدم) عليه الصلاة والسلام يعني لم يقل عليهما لأن النساء متبع يغني عنهن ذكر المتبوع وترك التصريح أحسن وفسر التوبة في الثواب بالرجوع إلى المغفرة لأنه أوفق بمعناه اللغوي مع استلزامه للمعاني الأخر والكثرة من صيغة المبالغة وذكر

الرحمة إحسان على إحسان. قوله: (كرّر للتثيد الخ) ولذا لم يعطف وحسنه أنه رتب على الأوّل غير ما رتب على الثاني وهو نوع من البديع يسمى الترديد وقد يعاد المبنيّ عليه تأكيدا وتذكبراً له لطول الفصل، كما سيأتي في آل عمران في فلا تحسبنهم فمن قال التكرار في الكلام التام خصوصا بعد الفصل بالأجنبيّ المحض للتأكيد بيد جداً ولذلك عطف الزمخشريّ عليه ما ذكر من النكتة بالواو لم يصب وقدم على هذا التوبة والتلقي لفرط الاهتمام بصلاح حاله وفراغ باله والإخبار بقبول توبته والتجاوز عن هفوته وإزالة ما عسى تتشبث به الملائكة عليهم الصلاة والسلام وقد فضل عليهم وأمروا بالسجود له فإن كان كذلك في المحكيّ فلا كلام فيه والا فالحكاية تراعي فيها تلك النكت أيضا فلا يرد عليه شيء كما توهم. قوله: (أو لاختلاف المقصود الخ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015