صل قائماً أو مستتراً فهو مأمور به بلا شك وما خالف ذلك يحتاج إلى التأويل وقوله بتضليله قيل: إن كان الشيطان داخلا فيه فهو ظاهر، وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء فباعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوّز كإطلاق تميم على أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم وفيه نظر لأن معناه يظلم بعضكم بعضاً بسبب تضليل الشيطان وهذا إن لم يكن على خروجه أظهر فليس الاحتمال الآخر أولى به منه. قوله: (موضع استقرار الخ) يعني أنه إما اسم مكان أو مصدر ميمي ولم يعرّج على كونه اسم زمان وإن احتمله اللفظ لأنه يتكرر مع قوله ومتاع إلى حين وكذا احتمال كونه اسم مفعول بمعنى ما استقرّ ملكهم عليه وجاز تصرفهم فيه كما ذكره الماوردي لاً نه خلاف الظاهر مع احتياجه إلى الحذف والإيصال. قوله: (تمتع الخ) المتاع البلغة ماخوذ من متع النهار إذا ارتفع والمتاع الانتفاع الممتد وقته ولا يختص بالحقير وقد يستعمل فيه والى حين متعلق بمتاع أو به وبمستقر على التنازع إن كان مصدراً وقيل: إنه في محل رفع صفة لمتاع والحين مقدار من الزمان طويلاً أو قصيرا. قوله: (يريد به وقت الموت أو القيامة) استشكل الثاني بأن المتاع التمتع بالعيش وليس بعد الموت تمتع وأجيب بأن المراد به حصول الثواب والعقاب وتمتع الكافر تهكم على التغليب أو يجعل ابتداء القيامة من الموت لأنّ من مات فقد قاصت قيامته أو جعلت مقدمات الشيء من جملته ولا يخفى أنّ التفسيرين حينئذ واحد أو جعل السكنى في القبر تمتعا في الأرض قيل: وهو أقرب ولا يخفى أنه إذا فسر لكم بأنه لكل أحد احتاج إلى التأويل أما إذا فسر بأنه لجنسكم ولمجموعكم فلا إشكال فتأمل. قوله: (استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها) قال الراغب يقال لقي فلان خيراً وشراً ويقال لقيته بكذا إذا استقبلته به قال تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [سورة الإنسان، الآية: 11] وتلقاه كذا قال تعالى: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [سورة الأنبياء، الآية: 103] وقيل التلقي لغة الأخذ فالعمل خارج عنه فكيف أدرج فيه فقال الطيبي مشيراً إلى دفعه أنه مستعار من التلقي بمعنى استقبال بعض الناس من يعز عليهم إذا قدم بعد غيبته وهو يكون بأنواع الإكرام واكرام الكلمات الواردة من الحضرة الإلهية العمل بها فعلى رفع الكلمات يكون استعارة أيضاً بجعلها كأنها مكرمة له لكونها سبب العفو عنه، وقوله وبلغته إشارة إلى مآل المعنى بعد التجوّز والقول الأوّل هو الأصح المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، والثاني أخرجه البيهقي وقوله وبحمدك قال الكرمانيّ أي وسبحتك بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوّتي ففيه شكر لله على

هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله، والواو في وبحمدك أما للحال وأما لعطف الجملة سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول ويكون معناه سبحت ملتبساً بحمدي لك وقيل: الواو زائدة، وفي الأساس تلقيتة استقبلته وتلقيتة منه من لقيته الشيء فلقاه منه قيل: وإنما لم يجعل من هذا مع ظهوره حيث استعمل بمن ليرتب عليه الأخذ والقبول والعمل وسائر ما يدخل في استقبال الرب! أعزته وأحبابه فعلى هذا يكون من ربه حالاً من كلمات يعني أنّ التوبة إنما تترتب على التلقي ترتباً ظاهرا إلا إذا كان بمعنى الاستقبال المقتضي للإكرام بالقبول والعمل ولذا قال وسائر ما الخ فإنّ من جملته قبول المستقبل، ومن غفل عن مراده قال: فيه بحث لأنّ الترتيب المذكور إنما يتاتى بعد صحة استعمال اللفظ في المعني الذي هو فيه وهو غيرظاهر فكيف يصح جعل الترتيب جهة لصحة الاستعمال فالصواب أن يقال: لأنّ تلقي الكلمات لا يترتب على الإهباط بلا تراخ بخلاف الاستقبال فإنّ ابتداءه وهو الانتظار للكلمات حصل عقيبه بلا تراخ وكذا ما قيل /: الأظهر أنه لم يلتفت إليه لأنه لا يحتمله قرأءة رفع كلمات وبعض هذه القرا آت مفسر لبعض وعلى هذه القراءة لم يؤنث للفصل ومعناها كالقراءة الأخرى لأنّ بعض الأفعال يكون إسنادها إلى الفاعل كإسنادها إلى المفعول من غير فرق نحو نالني خير ونلت خيراً، ومنه تقول لقيت زيدا ولقيني زيد قال قدّس سرّه: ثم إنّ التعبير بالتلقي فيه نكتة غير أبلغية المجاز وهي الإيماء إلى أنّ آدم كان في ذلك الوقت في مقام البعد لأن التلقي استقبال من جاء من بعيد وتصدير هذه الجملة بالفاء ظاهر، وعلمها إما من التعليم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015