الكرامة والنعيم) اختار هذا التفسير لصحته على كل من الاحتمالين المذكورين في مرجع ضمير عنها وأما تفسيره بالجخة فمخصوص بعوده إلى الشجرة وهو ظاهر، وقيل: أخرجهما من لباسهما الذي كانا فيه من نور أو حلة أو ظفر لأنهم لما أكلا منها تهافت عنهما. قوله: (خطاب لآدم عليه الصلاة والسلام وحواء الخ) في الكشاف والصحيح أنه لآدم وحواء، والمراد هما وذرّيتهما الخ واستدل بالآية المذكورة لتعين الخطاب فيها لهما والقصة واحدة وبعضكم لبعض عدوّ حكم فيما بين الذرية وليس المراد التعادي بينهما وبين إبليس بل فيما بين بني آدم لقوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} [سورة طه، الآية: 23 ا] الخ حيث قسمهم إلى المؤمنين والكافرين وبين ما لكل فريق من الجزاء وقوله وجمع الضمير الخ ظاهر. أنه لتنزيلهما منزلة البشر كلهم بهذا الاعتبار لا لشمول الخطاب لهم ولذلك ترك قول الزمخشريّ والمراد الخ لأنه وأن ارتبط به ما بعده كما قرره شرإحه وقد نقلناه لكنه لا مساغ له إلا على القول بأنّ خطاب المشافهة يشمل المعدوم، فتأمل. قوله: (أو لهما وإبليس) معطوف على قوله لاً دم ولما اقتضى هذا اهباطه معهما وقد طرد منها قبل ذلك وجهه بأنه منع من دخولها على وجه التكرمة
لا من دخولها للوسوسة أو مسارقة أو إنّ المأمور به ليس هو هبوطهم من الجنة بل من السماء التي هي أعم فيشمل ذلك إبميس لعارض! ، وقد رجح هذا بعضهم لأنه تفسير السلف كمجاهد وابن عباس رضي الله عنهما ولا يلزمه تكلف كجعل الخطاب شاملا للمعدوم والحال مقدرة وفي التيسير أنّ أمر اهبطوا ينتظمهم ولا يلزم أن يكون دفعة واحدة حتى يرد عليه ما قيل إن إبليس خرج قبل ذلك وهو مخالف للظاهر وقيل لهما والحية وهذا يقتضي كون الحية عاقلة واستبعد الإمام حكاية الدخول في فم الحية بأنه لم يتمثل حية ابتداء ولم عوقبت الحية مع أنها ليست ى قلة، وهذا الأمر تكويني فلا يستلزم أنها عاقلة، فتأمل. قوله: (حال استغنى فيها عبالواو عن الضمير الخ) قيل: الاكتفا بالضمير في الجملة الاسمية ضعيف لا يليق بالنظم المعجز، ولذلك جعل بعض المعربين هذه الجملة استئنافية ووجه بأنّ الجملة هنا مؤوّلة بالمفرد لأن بعضكم لبعض عدوّ بمعنى متعادين كما أشار إليه المصنف رحمه الله ومثلها يستغني فيه بالضمير عن الواو أو أنّ هذه الحال دائمة والحال الدائمة لا تكون بالواو، فلا حاجة إلى التأويل (أقول) التحقيق ما ذكره أبو السعادات في كتاب البديع من أن الجملة الحالية لا تخلو من أن تكون من سببي ذي الص ل أو أجنبية فإن كانت من سببيه لزمها العائد والواو تقول: جاء زيد وأبوه منطلق وخرج عمرو ويده على رأسه إلا ما شذ من نحو كلمته فوه إلى فيّ، وان كانت أجنبية لزمتها الواو نائبة عن العائد وقد يجمع بينهما نحو قدم عمرو وبشر قام إليه وقد جاءت بلا واو ولا ضميرقال:
ثم انتصبظ جبال ا) ! غد معرضة عن اليسط روعن أيماننا جدد
فجبال الصغد معرضة حال اهـ. وبقي قسم ثالث وهي أن تكون صفة ذي الحال نحو
وليتم وأنتم معرضون وكلام النحاة يدلّ على أنه يجوز فيها الوجهان بالمراد وما نحن فيه إن كان الخطاب لهما وللذرية فهو من هذا القسم لصدور التعادي منهم حتى من آدم عليه الصلاة والسلام لعداوته لبعض أولاده كما يعلم من قصة قابيل وهابيل وكذا على الوجه الآخر فعليك بتطبيق كلامهم على هذا حيث جوّزوه تارة ومنعو. أخرى، وأما التأويل بالمفرد فليس بشيء لأن كل حال مؤوّلة به وواقعة موقعه ألا ترى أنّ فوه إلى فيّ بمعنى مثافها مع أنهم ضعفوه وكذا الفرق بين الدائمة وغيرها فاحفظه، وهذه الحال مقدرة ويصح أن تكون مقارنة على الوجه الثاني فإن قلت: كيف يقيد الأمر بالتعادي وهو منهيّ عنه فإنك لو قلت لأحد قم ضاحكاً وأنت تنهاه عن الضحك لم يصح، قلت الأمر كذلك إذا كان تكليفا أما إذا كان تكوينا كما في قوله كونوا قردة خاسئين فلا، ولذا نقل عن ابن عباس رضمي الله عنيما أنّ الجن كلهم مامورون بالهبوط وقد قيل إنهم غير مكلفين، وأما قول أبي حيان رحمه الله أنّ الفعل إذا كان مأمورا به من يسند إليه في حال من أحواله لم تكن تلك الحال مأمورا بها لأنّ النسبة الحالية نسبة تقييدية لا إسناد
به فلو كانت مأمورا بها لم تكن تقييدية فليس بشيء لأن المنظور إليه في الكلام القيد فإذا قيل