بناء على الظاهر المتبادر.
قوله: (تفيد السببية سواء جعلته الخ (يعني أنه إمّا مجزوم بحذف النون معطوف على
تقربا فيكون منهيا عنه أو على مذهب الكسائي فإنه يجوّز لا تكفر تدخل النار وكان جملى أصل معناها أو منصوب بحذفها على أنه جواب للنهي كقوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ} [سورة طه، الآية: 81] والنصب بإضمار أن عند البصريين وبالفاء نفسها عند الجرمي وبالخلاف عند الكوفيين وكان حينئذ بمعنى صار. قوله: (والشجرة الخ) وقيل: هي الحنظلة وقيل: النخلة إلى غير ذلك والأولى عدم القطع والتعيين كما أن الله لم يعينها باسمها في الآية ولا يترتب على تعيين الشجرة ثمرة والشجر ما له ساق، وقيل: كل ما تفرّع له أغصان وعيدان وقيل: أعمّ من
ذلك لقوله تعالى: {شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} [سورة الصافات، الآية: 146] وقوله: من أكل منها أحدث أي تغوّط ولا حدث في الجنة. قوله: (وقرئ بكسر الشين الخ) قال السمين رحمه الله: قرئ الشجرة بكسر الشين والجيم هإبدالها ياء مع فتح الشين وكسرها لقربها منها مخرجاً وبقية القراآت ظاهرة. قوله: (أصدر زلتهما عن الشجرة الخ) في الكشاف وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها، وعن هذه مثلها في قوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [سورة الكهف، الآية: 82، وقوله:
ينهون عن أكل وعن شرب
قال العلامة: يعني لما كان عن ههنا للسببية فاصل الكلام أن يقال: فازذ بهما فاستعمال
عن لأنه معنى الإصدار كقوله وما فعلته عن أمري أي ما فعلته بسبب أمري وتحقيقه ما أصدرته عن اجتهادي ورأي وإنما فعلته بأمر الله. اهـ فضمن الفعل معنى الإصدار وعلق به عن التعليلية مع بقاء معنى المجاوزة فيها في الجملة لأنّ المعلول إذا برز بعلته فقد تجاوزها ومثله قول بعض العرب يصدر عن رأيه أي أنّ رايه سبب لما يصدر منه من الأفعال لا غير فاعرفه فإنّ بعض الناس لم يعرف معناه وسياتي في محله وقوله وحملهما على الزلة قيل: يعني يجوز أن يكون من قولك زل الرجل إذا أتى زلة وأزله غيره حمله على ذلك فيكون الضمير للشجرة والمعنى فحملهما الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها، وبهذا التاويل عدى بعن، وقيل: إنه إشارة إلى أنّ في الإصدار عن الشجرة تجوّزا بتنزيل السبب منزلة الفاعل بجعل الشجرة التي هي سبب الزلة فاعلاَ مصدرأ لها كالسكين للقطع ومنه يعلم أن ما يقال: إن طريق التضمين أن يجعل الفعل المضمن في المعنى حالاً ليس بلازم، وقوله ونظيرة عن هذه في قوله في الكلأم مقدر أي عن في قوله أو موجودة في قوله الخ أي ما أصدرت فله عن اجتهادي ورأي وإنما فعلته بأمر الله. قوله: (أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما) من قولهم زل عني كذا إذا ذصب وأصل معناه كما قال الراغب: استرسال الرجل من غير قصد يتهال: زلت رجله تزلّ والمزلة المكان الزلق وقيل: للذنب من غير قصد زلة وإليه أشار المصنف بقوله إن زل يقتضي عثرة، وقوله ويعفده الخ لم يقل يدذ عليه لاحتمال عوده إلى الشجرة بتقدير مضاف أي عن محلها أو تجوّز، ولا ينافي هذه القراءة قوله فاخرجهما لما سيأتي في تفسيره، ولا يعارضه
قراءة ابن مسعود رضي الله عنه فوسوس لهما الشيطان عنها أي عن الشجرة لأنها شاذة مع أنه يصح عود الضمير إلى الجنة بتضمين الإذهاب ونحوه، وقوله ومقاسمته إياهما إني لكما لمن الناصحين أي مقاسمته على ذلك أو بقوله ذلك وسيأتي تفسيرها وقد قالوا أوّل مخلوق كذب وحسد إبليس. قوله: (واختلف في أنه تمثل لهما فقاولهما الخ) أي تمثل في صورة غيره فكالمهما بما ذكر من الكلمات أو ألقاه بطريق الوسوسة من غير تصوّر وتكلم كما هو الآن وقيل: الأمر في قوله أخرج يحتمل أن يكون للإهانة كما في قوله كونوا حجارة وهو بعيد. قوله: (قام عند الباب فناداهما) اعترض عليه بأنه لا يصح مع قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} إذ الوسوسة الصوت الخفيّ وله أن يقول: إنه أصل معناها كما سيأتي وقد تستعمل للكلام على وجه الإفساد مطلقا. قوله: (بعض اتباعه) قوّاه الإمام بأنهما كانا يعرفانه ويعرفان عداوته وحينئذ فيستحيلى أن يقبلا قوله وقيل: عليه كانه لم يتأمل قوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} إلى قوله {إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} فإنه صريح في مباشرة الشيطان نفسه وفيه نظر وقوله والعلم عند الله إشارة إلى ما قال أبو منصور رحمه الله تعالى ليس لنا البحث عن كيفية ذلك ولا نقطع القول بلا دليل. قوله: (أي من