له مما هو فيه إلا بمجرد العفو والتجاوز عن حقه فنفسه أولى بكل ذم وعيب ونقص وربه تعالى أولى بكل حمد وكمال ومدح فلو أن أهل الجحيم شهدوا نعمته سبحانه ورحمته وكماله وحمده الذي أوجب لهم ذلك فطلبوا مرضاته ولو بدوامهم في تلك الحال وقالوا أن كان ما نحن فيه رضاك فرضاك الذي نريد وما أوصلنا إلى هذه الحال إلا طلب مالا يرضيك فأما إذا أرضاك هذا منا فرضاك غاية ما نقصده وما لجرح إذا أرضاك من ألم وأنت ارحم بنا من أنفسنا واعلم بمصالحنا ولك الحمد كله عاقبت أو عفوت لانقلبت النار عليهم بردا وسلاما وقد روى الإمام احمد في مسنده من حديث الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي أربعة يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما اسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والضبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول ربى لقد جاء الإسلام وما اعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك من رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار قال فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما وفي المسند أيضا من حديث قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثله وقال فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها فهؤلاء لما رضوا بتعذيبهم وبادروا إليه لما علموا أن فيه رضى ربهم وموافقة أمره ومحبته انقلب في حقهم نعيما ومثل هذا ما رواه عبد الله بن المبارك حدثني رشدين قال حدثني ابن انعم عن أبي عثمان أنه حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال أن رجلين ممن دخلا النار يشتد صياحهما فقال الرب جل جلاله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015