وعاش ابنُ أبي عيينة بعد موت المأمون، ولم أقف على تعيين عام وفاته.

وقول أبي تمام في شعره: "وهذا كله مختار"، هو السبب في أنه لم يثبت شيئًا من شعره في "ديوان الحماسة".

• "وأما ما غلب على ظنك من أن اختيار الشعراء موقوفٌ على الشهوات؛ إذ ما كان يختاره زيد يجوز أن يزيفه عمرو، وأن سبيلها سبيل الصور في العيون، إلى غير ذلك مما ذكرته، فليس الأمر كذلك" (?)،

أشار المرزوقي بقوله: "إلى غير ذلك مما ذكرته" إلى الجواب عما تقدم من حكاية كلام مَنْ خاطبه بقوله: "بل تعتقد أن كثيرًا مما يستحسنه زيدٌ يجوز أن لا يصادقه عليه عمرو. . ." إلخ. وقد استغنى المرزوقي بما بيَّنه هنا من الأسباب عن التصريح بإبطال قول السائل هناك: "مع أنه لا فضيلةَ لذلك، ولا نقيصةَ لهذا، إلا ما فاز به من الجَد عند الاصطفاء"، ولذلك قال المؤلف هناك: "إلا أنه إذا وضح السبيلُ، وقعت الهدايةُ بأيسر دليل". وقد ظهر من بيان المؤلف إبطالُ اعتقادِ أن يكونَ التفاضُلُ خليًّا عن أسبابٍ ظاهرة علمية، وأنه ليس معلولًا لعلل وهمية يتعلل بها الضعفاءُ في صناعة الأدب، إذا ضعفت مقدرتُهم عن مجاراة السابقين في حلبة الأدب، فيزعمون أن تفوقَ المتفوقين لأجل أنهم مبخوتون، وقديمًا اعتلَّ المشركون لعجزهم عن معارضة القرآن بأن قالوا هذا سحر. وأما قول المعري:

لَا تَطْلُبَنَّ مِنْ غيرِ حَظٍّ رُتْبَةً ... قَلمُ البَلِيغِ بِدُونِ حَظٍّ مِغْزَلُ (?)

فإنما جعل الحظَّ سببًا في نوال الرتب، لا في استجادة الكلام، وأيضًا هو من مشايعة الأوهام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015