يوجد هذا في كل خطيب. ومثل ما سماه أرسطو بالسَّمْت (?)، وهو أن يكون على هيئةٍ معتَبَرةٍ في نفوس الجمهور: من لبسه، وحركته، ونحو ذلك. وقد أشار الحريري إلى هذا في المقامة الثامنة والعشرين فقال: "برز الخطيبُ في أُهْبته، متهاديًا خلف عُصْبته" (?)، فأشار إلى لباسه ومشيه.

وأما شروطُ الخطيب في نفسه فأهمُّها اعتقادُه أنه على صوابٍ وحق؛ لأن ذلك يودع كلامَه تأثيرًا في نفوس السامعين، وأقوى له في الدعوة إليه والدفاع عنه. ويحصُلُ ذلك بالتزامه متابعةَ الحق، وبكونه على نحو ما يطلبه من الناس. وانظر ما حكاه الله تعالى عن شعيب: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)} [هود: 88].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015