وكذلك حفظُ العِرض بحيث لا تُحفظ له هنةٌ أو زلة، وقد رُوِيَ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "احذر من فلتات الشباب كلَّ ما أورثك النبزَ وأَعْلَقَك اللَّقَب، فإنه إن يعظُمْ بعدها شأنُك يشتد على ذلك ندمُك". (?) وفي متابعة آداب الإسلام والوقوف عند شرائعه ملاكُ ذلك كله. ومثلُ ذلك رجاحةُ الرأي، وقوةُ العلم والحكمة، قال أبو واثلة يهجو عبد الملك بن المهلب:
لَقَدْ صَبَرَتْ لِلذُّلِّ أَعْوَادُ مِنْبَرٍ ... تَقُومُ عَلَيْهَا، فِي يَدَيْكَ قَضِيبُ
بَكَى الْمِنْبَرُ الْغَرْبِيُّ إِذْ قُمْتَ فَوْقَهُ ... فَكَادَتْ مَسَامِيرُ الْحَدِيدِ تَذُوبُ
رَأَيْتُكَ لمَّا شِبْتَ أَدْرَكَكَ الَّذِي ... يُصِيبُ سَرَاةَ الأُسْدِ حِينَ تَشِيبُ
سَفَاهَةُ أَحْلَامٍ وَبُخْلٌ بِنَائِلٍ ... وَفِيكَ لِمَنْ عَابَ المُزُونَ عُيُوبُ (?)
فهذه أهمُّ الشروطِ الذاتية، ويعد علماءُ الأدب تارةً صفاتٍ أخرى هي بالمحاسن أشبه، مثل سكون البدن وقت الكلام؛ لأنه دليلٌ على سكون النفس، ولا