وقولُنا: "يحاول به إقناع أصناف السامعين" يخرج التدريس؛ فإنه كلام يحاول به إقناع صنف واحد من السامعين، وهم طلبة فن خاص في موضع خاص. ولا يُسمَّى ذلك في العرف خطابةً، ولا صاحبُه خطيبًا، وإن كان له عونٌ كبيرٌ على ملكة الخطابة وتعلقٌ شديدٌ بأصولها. ويخرج ما يخاطَبُ به شخصٌ واحد، كالمناظرات العلمية، ومرافعاتِ الخصوم والوكلاء لدى القضاة؛ فإنها لا تُسَمَّى خطابةً عرفًا، وإن كانت شديدةَ التعلق بقواعدها. وفي الحديث: "ولعل بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض، فأقضى له على نحو ما أسمع". (?)

وقولُنا: "بصحةِ غرضٍ يقصده المتكلِّم"، نريد منه التعميمَ ليشمل كلَّ غرضٍ تصدى له الخطيب لترويجه، سواء كان المرادُ حملَ الناس على فعله كالحث على طلب العلم والجهاد، أم اعتقادَهم صوابه كالخطبة في إرضاء الناس بأمر واقع - ويشمل ذلك الخُطبَ التي يردُّ بها الخطيبُ على الغير، أو يعتذر بها عن فعله أو فعل غيره - أم الكفَّ عن فعل كالمواعظ وتسكين الثورات، أم تحصيلَ علمهم به كالخطب التي تُقال على ألسنة الملوك والرؤساء للإعلام بقانونٍ أو فتحٍ أو نحو ذلك (?). ويشمل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015