أَلَا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمْ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ: هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ (?)
كما تقدم في آخر القسم المعنوي.
وللألفاظِ في حال تركيبها أحوالٌ غيرُ أحوالِها مفردة، وهي تُجمع في فصاحة الكلام، ونزاهته، وانسجامه، والاقتصاد من الفضول فيه، واتصالِ جمله، ومناسبتِه للغرض. فأما فصاحةُ الكلام، فقد عُرفت في علم المعاني. وأما النزاهةُ فهي الخلوُّ من الألفاظ المستهجَنَة والشنيعة، ولو باعتبارِ ما يَسْبِقُ الكلمةَ أو يلحقُها. وقد عِيب على أبي تمام قولُه:
أَعْطَيْتَنِي دِيَةَ الْقَتِيلِ وَلَيْسَ لِي ... عَقْلٌ وَلَا حَقٌّ هُنَاكَ قَدِيمُ (?)
فإنه أراد العقلَ بمعنى العاقلة في القرب من القتيل، إلا أن تركيبَه مع "ليس" و"لي" أعطاه صورةَ نفيِ العقل - بمعنى الإدراك - عن نفسه، كما يُقال: ليس لفلان عقل. ومنه قولُ صاحب "حسن التوسُّل" في وصفِ مقدم سرِيَّة جيش: "أروع للعدى في تطلعه من سَلَّة سيف، حتى يتعجَّب عدوُّ الدين في الاطلاع على عوراتهم من أين دُهِيَ وكيف" (?)، فلو أبدل كلمةَ الاطلاع بالاتباع لَسَلِم من الهُجنة الحاصلة من الجمع بين كلمتي "الاطلاع" و"العورات".
وأما الانسجامُ فهو سهولةُ الكلام في حال تركيبه، بحيث لا يثقلُ على اللسان. ومرجع ذلك للفظ، وهو أخصُّ من فصاحة الكلام، قال الجاحظ عن