وأما الرَّشَاقَةُ فهي مناسَبَةُ حالِ اللفظ لمقام الكلام؛ فإن الألفاظَ منها جَزْلٌ، ومنها سَهْل. فالجزلُ يُستعمَلُ في ذكر الحروب، والحماسة، والتوبيخ، ونحوها. والسَّهلُ في مقام الملاطفة، والغزل، والمديح. ومنها ما لا يُوجِبُ شيئًا من الأمرين. والتحقيقُ أن كل هذا لا يَتْبَعُ وصفَ الألفاظ في ذاتها؛ إذ ليس وصفُها مختلفًا، ولكنه يَتْبَعُ جلبَ بعضِ الألفاظ وترك البعض بحسب المقام، كما حسن استعمالُ "سيِّدتي" في قول أبي العتاهية:
أَلَا مَا لِسَيِّدَتِي مَالَهَا ... تُدِلُّ فَأَحْمِلُ إِدْلَالَهَا (?)
ولو جِيءَ به في مقامٍ آخر لقَبُح. وقد عيب على جميل قولُه: