بعض الأدباء: "إن المعنى إذا اكتسى لفظًا حسنًا، وأعاره البليغُ مخرجًا سهلًا، ومنحَه المتكلِّم قولًا متعشَّقًا، صار في قلبك أحلى، ولصدرك أملا". (?)
ويندرجُ تحت الانسجام سلامةُ الكلام من التكلُّفِ والتصَنُّع، بحيث لا تَعرِف منه كدَّ الذِّهن، ولا تلفيقَ المعاني لأجل الألفاظ، ولا البحثَ عن الألفاظ المستغرَبة. وكذا الإكثارُ من المحسِّنات البديعيَّة المتكلَّفة التي يُعبَّرُ عنها بالصَّنْعة، وإن وقع شيءٌ منها فإنما يقع بدون تكلِّف، أو بخفيفٍ من التكلف عندما تجودُ به فرصةُ المقام. ويُسمَّى الكلامُ المستكثِرُ منها مصنوعًا، وغيرُ المتكلِّف لها مطبوعًا، قال صاحبُ التلخيص: "وأصلُ الحسن في جميع ذلك أن تكونَ الألفاظُ توابع". (?) وممن عيب عليه التكلُّفُ في ذلك إبراهيم بن هلال الصابي - كاتب بني بويه - وعبد الله بن المعتز. وفنُّ الشعر أشدُّ تحملًا للصنعة من النثر.
وأما الاقتصادُ فهو بطرحِ الفُضُولِ في اللفظ، وحذفِ المُكرَّرِ من القول، والاستغناءِ عن كثرة المؤكِّدات. وإن كان لهذا شيءٌ من التعلق بالمعاني، إلا أننا أدرجناه في عدادِ صفات اللفظ، لَمَّا كان المعنى فيه غيرَ معتبر، وإنما الداعي إليه الإكثارُ من الألفاظ أو التهويلُ بها، مثل قولهم: "من غير شك ولا ريب"، وقول بعض مَنْ وصف العفوَ، لا سِيَما إذا عظم الجرمُ وكبر الإثم: "والملوك إنما تُؤثر عنهم الخلالُ الحميدة، والخصالُ الشريفة السعيدة". (?) ومثل زيادة حروف لا حاجةَ