رَوْضَةٍ أرضعتْها السماءُ شآبيبَها، ونثرتْ عليها كواكبَها، وَوَفَدَ عليها النُّعمانُ بشقيقه، واحتلَّ فيها الهندُ بخَلُوقه، وبكَّرَ إليها بابِلٌ برحيقِه. فالجمالُ يُثْنِي لِحُسْنِها طرفَه، والنَّسيمُ يهزُّ لأنفاسها عِطْفَه. وتمنَّيْنَا أن يتَبَلَّجَ صُبْحُك من خلالِ فُروجه، وَتَحُلَّ شمسُك في منازلِ بُرُوجِه، فيَطْلع علينا الأُنسُ بِطُلوعِك، وتُهْدِيه بوُقُوعِك. ولنْ تَعْدِم نَوْرًا يَحْكِي شَمائلَكَ طيبًا وَبَهْجَة، وَرَاحًا تَخالُها خِلَالَك صفاءً ورقة، وألْحانًا تُثِيرُ أشْجانَ الصَّبِّ، وتَبْعثُ أطْرَابَ القَلْب، وَنَدَامَى تَرْتَاحُ إليهم الشَّمُولُ، وتَتَعَطَّر بِأرَجِهم القَبُول، ويَحسد الصبحُ عليهم الأصيل، ويقصر بمجالستهم الليلُ الطويل". (?)
ثم إن للكلامِ مقاماتٍ متنوعة: منها مقامُ تحقيق، ومنها مقامُ مسامحة. ففي الأول يُؤتَى بالبرهان والحكمة والجد، وفي الثاني يؤتى بالخطابة والشعر والتمليح والمزح. ومن المقاماتِ مقامُ تبيينٍ، ومقام تنميق. ففي الأول الحقيقةُ، والتصريحُ، واللفظُ المتعارَف. وفي الثاني المجازُ، والكنايةُ، والتعريضُ، والتمليح، والتوجيهُ، والإبهامُ، والخصوصِيُّ من الألفاظ.
و[ينقسم الكلامُ] باعتبارٍ آخر إلى مقامِ اقتصاد، ومقامِ إفراط. ففي الأول حكايةُ الواقع، وفي الثاني المبالغةُ وفروعُها. وباعتبار آخر إلى مقامِ إطنابٍ، ومقام