إيجاز، لضيق المجال أو المبادرة خَشيةَ الفَوَات؛ فإن التطويلَ قد يُشَتِّتُ الذهنَ، كقول [عثمان بن] أبي العاص الثقفي لقومه ثقيف حين همُّوا بالارتداد مع مَنِ ارتد من العرب: "يا قوم! كنتم آخرَ العرب إسلامًا، فلا تكونوا أولَهم ارتدادًا" (?)، فصدَّهم بذلك عن همِّهم الذي لو سلكوه لعَسُرَ انسلالُهم منه. أو لقصد الوعي، مثل مقام الوصاية، مثل ما كتب بديع الزمان لابن اخته: "أنتَ ابني ما دمتَ والعلمُ شأنُك، والمدرسةُ مكانُك، والمحبرةُ حليفُك، والدفترُ أليفُك. فإن قَصَّرْتَ - ولا إخالُك - فغيري خالُك، والسلام". (?)

ولجميع هاته المقاماتِ خصوصياتٌ يطولُ بنا بيانُها.

القسم الثاني: [الإنشاء] اللفظي

إن للفظِ حظًّا كبيرًا في الإنشاء، فإنَّ بحسنه يظهر رونقُ الإنشاء، ويترقرق ماؤه؛ وإنك لترى المعنى الشريفَ إذا لم يُمنح من الألفاظ ما يناسبه أصبحَ لفظُه له

طور بواسطة نورين ميديا © 2015