"الحق ثقيلٌ مريء، والباطل خفيف وبِيء، وأنت رجلٌ إن صدقت سخطت، وإن كذبت رضيت" (?)؛ لأنه إذا شذت بعضُ الأقسام عُدَّ الكلامُ معيبًا. كما قيل إن ابن مَنارة هرب أحدُ عماله من صارفه، فكتب ابنُ مَنارة إليه: "إنك لا تخلو في هروبك من صارفك أن تكون قدمت إليه إساءة خفته معها، أو خشيت في عملك خيانة فلا بد من مطالبتك"، فوقَّع العاملُ تحته: "في الأقسام ما لا يدخل فيما ذكرته، وهو أني خفت من ظلمه إياي بالبعد عنك، وتكثيره على الباطل عندك، فوجدتُ الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفعُ ما يتحرجه أنفَى للظنة عني، وبُعدي عَمَّنْ لا يُؤمَنُ ظُلمُه أولَى بالاحتياط لنفسي". (?)
وأما الموازنةُ بين المعاني، فهي من ضروبِ النقد المعنوي، وإنما تعرض بين المعنيين المتشابهين فصاعدًا عند قصد التخيير لِما يناسب منها، وكذلك تعرض بين طريقَيْ أداء المعنى الواحد. فمن الأول ما يعرض بين تشبيه وحيد عصره فضلًا وعلمًا بالمسك من بين الدماء، كما صنع أبو الطيب، أو بالذهب من المعادن كما ورد في الحديث (?)، أو بالبيض من الدماء، كما قيل في انتقاد بيت أبي الطيب (?). وطريق