قد يخطر بباله المعنيان فصاعدًا، فيحاول أن يمزجها جميعًا، ويُنْزِلُ السامعَ منزلةَ المطلعِ على ضميره، كما قال أبو تمام:
سَبَقَ المَشِيبَ إِلَيْهِ حَتَّى ابْتَزَّهُ ... وَطَنَ النُّهَى مِنْ مَفْرِقٍ وَقِذَالِ (?)
أراد أن السيفَ سبق المشيبَ إلى رأس القِرْنِ فافتكَّ منه الرأسَ، ومرادُه أنهم لو لم يُقتَلوا لشَابُوا من هول الحرب. إلا أن هذا لا يدل عليه لفظُه، ولكنه شيءٌ قدَّره في نفسه، وتراكم بعضُه على بعض، فعبر عن الصورة التي حصلت في ذهنه دفعةً واحدة.
وأما التقسيمُ فهو جَمْعُ طائفةٍ من المعاني في شقٍّ من الكلام لارتباطٍ لها ببعضها، واتفاقٍ في نوعٍ، أو غايةٍ، أو نحوهما. وقد نُقل عن بعضِ الحكماء أنه قال: "الخطابة صحةُ التقسيم". (?) وأكمَلُه ما استوعبَ الأقسامَ كلَّها، كقول علي - رضي الله عنه -: