الوزير العالم أن يُضَمِّنَ وصيةَ أبنائه الغير الأنجاب ما يتعلمه الصبيانُ في أيام الكتَّاب، خصوصًا في أضيق أوقات الكلام وأحوجه إلى الملء بالمهام (?).

ومن العجائب أن ابنَ الأثير ذكر في "المثل السائر" فصلًا لنفسه من رسالة قال فيها: "أقبلت ربائب الكِنَاس في مُخْضَرِّ اللباس، فقيل: إنما يخترن الخضرةَ من الألوان ليصِحَّ تشبيهُهن بالأغصان" (?)، فعد هذا معنًى مبتدَعًا وأُعجب به، مع أنه معنى مبتذَلٌ شائع.

ترتيب المعاني وتنسيقها وتهذيبها

اعلمْ أنه لا سبيلَ إلى الاستنتاج إلا الترتيب، ولا يحصل ترتيبُ المعاني إلا بتقريرها في الذهن ابتداءً، ثم رَعْيِ التناسب بينها بتفكيكها وتقسيمها والموازنة بينها. والخطيبُ أحوجُ إلى هذا من الكاتب كما يأتي في الخطابة؛ لأنه يقول ولا يكتب، فلا يعينه إلا الاعتمادُ على الترتيب الطبيعي للكلام، حتى يعتادَ ذهنُه ذلك، ويصير له دربةً وسَجِيَّة، كي لا يُرتج عليه (?) إن لم يُقَرِّرِ المعاني في ذهنه، ولئلا يلعن بعضُ كلامه بعضًا إن لم يُرَتِّبْها ويُقَسِّمْها. ويشهد لهذا ما نُقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015