وقول الصاحبُ ابن عباد من رسالة في وصف منهزمين: "طاروا واقين بظهورِهم صدورَهم، وبأصلابِهِم نحورَهم" (?)، فإنه لم يزد على حسن التعبير عن الحالة المشاهدة، وقول أبي نواس في وصف كؤوس ذهب بها تصاوير:

تُدَارُ عَلَيْنَا الرَّاحُ فِي عَسْجَدِيَّةٍ ... حَبَتْهَا بِأَنْوَاعِ التَّصَاوِيرِ فَارِسُ

قَرَارَتها كِسْرَى وِفِي جَنبَاتِهَا ... مَهًا تُدَرِّبُهَا بِالْقِسِيِّ الْفَوَارِسُ (?)

ويُسمى المعنى الحاصل بذلك بسيطًا؛ إذ الفضلُ - كما قلنا - للتعبير.

وأما الشُّهرةُ فهي عبارةٌ عن شيوعِ المعنى، حتى لا يكاد يتكلَّف المتكلِّمُ في استحضاره شيئًا من عمل الفكر، ويُسمى بالمعنى بالمبتذل. ويدعو البليغَ إليه إما تعيُّنُه، وإما كونُ المقام مقامَه، كخطاب العوام والصغار. وينبغي أن تُجَنَّبَ عنه مقاماتُ الإبداع والصَّنعة. ولذلك نعيب على ابن الخطيب - رحمه الله - قولَه في وصيته البديعة: "والطهارة التي هي في تحصيلها سببٌ موَصِّل، وشرطٌ لمشروطها مُحصِّل، فاستوفوها، والأعضاءَ نظِّفوها، ومياهها بغير أوصافها الحميدة فلا تصفوها، والْحُجولَ والغُرر فأطيلوها. . ." إلخ" (?)؛ فإنه ما كان مترقَّبًا من مثل ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015