وكلام العرب ومَنْ يليهم من البلغاء من أهل اللسان. وأحسنُ قولٍ يُفْصِح عن هذا قولُ الشيخ عبد القاهر رحمه الله في دلائل الإعجاز: "إن النظمَ هو توخِّي معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض". (?) وطريقُ علم ذلك هو عرضُ الأساليب المختلفة من كلام البلغاء على المتعلِّمين ليحصلَ لهم من اختلاف أمثلتها صورٌ متنوِّعة يلوح لأذهانهم منها وقتَ محاولة الإنشاء أنموذجٌ فيما يصلح له من الأغراض، وهو الذي سميناه فيما مضى بـ "القوالب غير الجزئية".

ألا ترى أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما راجعه بعضُ المسلمين في دية الجنين بقوله: "كيف نُودِي مَنْ لا شرِبَ ولا أكل، ولا نطَقَ ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطل"، قال له على وجهِ التوبيح: "أسَجْعًا كسجع الكُهَّان" (?)، فعاب منه الأسلوبَ وإن كان كلامُه عربيًّا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015