شبيهًا بقطارٍ نُظِمَ من مُرْتَاضَ الشوارد (?)، وجاء أولَ إملاءٍ فيما علمتُ ظهر به فنُّ الإنشاءُ مهذَّبًا ممتازًا عما سواه. ومَنْ خَبَرَ ما سلفَ من كتبه علمَ قيمةَ ما صنعنا، وكيف تتبعنا مواقعَ القطر فانتجعنا.

وكان العزمُ معقودًا على أن نعودَ إلى تلك الأمالي فنهذِّب ديباجَها (?)، ونعالج مزاجَها، فحالت دون ذلك شواغل، وصرفت الذهنَ خصومٌ ونوازل (?)، إلى أن اشتدت حاجةُ الراغبين في تعلم الإنشاء إلى كتاب يبين طرائقَه، ويدنِي لجانيه حدائقَه. فرأيتُ من اختلاف طرق المزاولين وتعطشهم لكتاب مذكِّر أو معين ما حدانِي إلى أن نفضتُ عنها عُثَّ (?) الهِجران، وأمطتُ عنها عناكبَ النسيان. ورجائي من أهل الأدب ورواته وأطباء اللسان وأساته، أن يتلقوها تلقِّي الجيش للربيئة (?)، ويضموا إليها ما توضحه شمس أفهامهم المضيئة.

مقدمة

الغرضُ من تدريس الإنشاء هو إبلاغُ المتعلِّم إلى الإفصاح عن مُراده كتابةً أو قولًا من أقرب طريق، وسلوك سبل الإفهام بأحسن ما يستطاع من التعبير. ومن الواضح أن ذلك لا يحصل بقواعد مطردة، بل الأصلُ فيه هو الممارسةُ ومزاولةُ مآثر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015