من أغراضه إلمامًا، وتريش (?) لقُناص شوارده سهامًا، وتمكن بأيديهم لصعابه زِمامًا، تجنبتُ فيها طريقةَ جمهور المؤلفين في هذا الفن؛ إذ ملؤوا كتبهم بمسائل علم المعاني والبيان، وربما تجاوزوا إلى بقية علوم اللسان، وتركوا جانبَ المسائل الخاصة بهذا الفن ظِهريًّا، إلا قليلًا منها لا يفيد المطالع كمالًا أدبيا. وقد تلقفوا ذلك الصنيع، فتابع المتأخرُ المتقدم، وتشبَّه فيه الظالعُ بالضليع (?).

والعُذر للمتقدِّمِين منهم أن علم الأدب لَم يكن في عصرهم منخولًا بعضُ فنونه من بعض (?)، أما المتأخرون فاتبعوا طريقةَ المتقدّمين بعد أن تمايزت الفنون، حتى أصبح طلبةُ هذا الفن إن هم شرعوا فيه نُقلت لهم المسائلُ التي قرأوها في علم البلاغة فلم يجدوا فائدةً يستزيدونها، ولا مُهِمَّةً ينقلونها. فربما أُدخل على أذهانهم بذلك شيءٌ من التهويس (?)، زيادةً على ما أضيع من وقتهم النفيس.

ولذلك جعلنا بعضَ مسائل فنون البلاغة لهذا الفن كالأصول نُحيل عليها المتعلِّم، ونكتفي فيها بتوقيف المعلِّم، لئلا يطولَ الفنُّ بلا طائل. وأخذنا من كلام أئمة الفن المتناثر ما جعلنا له قواعدَ وكليات، وأدرجناه تحتها كالشواهد، فجاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015