نوابغ الكتاب في ألفاظهم ومعانيهم، لتحصلَ منها في ذهن المطالع قوالبُ غيرُ جزئية تُفرغ فيها أمثالُها (?). وإنما القواعدُ التي تُدرَس في هذا الفن ليست غيرَ أنموذج من طرق التعبير، أو كلياتٍ في حسن التنسيق، واختلاف أغراض الكلام، ونحو ذلك مما يجعل بصيرةَ المتعلِّم قادرةً على الحكم والتمييز بين ما يجب أن يأخذَه وما يجب أن يتركه.

إذن فالإنشاء علمٌ تُعرف به كيفيةُ أداء المعاني التي تخطرُ بالذهن أو تُلقى إليه على وجهٍ تتمكن به من نفوسِ المخاطَبين من حيثُ حسنُ ربطِ أجزاء الكلام، واشتمالُه على ما يستجاد من الألفاظ ويحسن من الأساليب مع بلاغته.

فقولنا: "تُعرف به كيفيةُ أداء المعاني"، يدخل فيه علومُ اللغة كلُّها، وقولنا: "التي تخطر بالذهن أو تُلقى إليه"، لقصد التعميم؛ لأن من الناس مَنْ لا يُحسن التعبيرَ عن غير المعاني التي تخطر بذهنه، فإذا كُلِّف إنشاءَ شيء يُقترح عليه لَم يستطع، حتى قيل إن الأفضلَ للكاتب أن يكتب كما يُريد ويُراد منه (?). وقيل إن الحريري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015