وما عدا ذلك يحسن منه ما تضمن تمليحًا، كقول المتنبي:
كَفَى بِجِسْمِي نُحُولًا أَنَّنِي رَجُلٌ ... لَوْلَا مُخَاطَبَتِي إِيَّاكَ لَمْ تَرَنِي (?)
ومن التورية - وهي أن يُذكرَ لفظٌ له معنيان قريب وبعيد، ويراد المعنى البعيد اعتمادًا على القرينة لقصد إيقاع السامع في الشك والإيهام. ولم تكن معروفةً في شعر العرب إلا في قول لبيد يذكر قتلاهم ويوري بأبيه ربيعة قتل يوم ذي علق:
وَلَا مِنْ رَبِيعِ المُقْتِرِينَ رُزِئْتُهُ ... بِذِي عَلَقٍ فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ وَاصْبِرِي (?)
وقول عنترة:
جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ ... فَتَرَكْنَ كلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَمِ (?)
البكر السحابة السابق مطرها والحرة الخالصة من البرد، وقد اشتهر بالإبداع في هذا النوع علي الغراب الصفاقسي (?) المتوَفَّى سنة 1183 كقوله:
جَمَعْتُ هَوَى ظَبْيٍ وَقَدْ كَانَ جَامِعًا ... لِزَيْتُونَةٍ مِنْ فَوْقِ أَغْصَانِهَا التَوَى