بعد أن نقبت صفحته بطىّ المراحل، وسير الهجير، وإنى معلمك من خبره غير مقصّر ولا مطيل:

إن القوم استطالوا مدّته، واستقلّوا ناصره، واستضعفوه فى بدنه، وأمّلوا بقتله بسط أيديهم فيما كان قبضه عنهم، واعصوصبوا (?) عليه، فظلّ محاصرا قد منع من صلاة الجماعة، وردّ المظالم، والنظر فى أمور الرعية، حتى كأنه هو فاعل لما فعلوه، فلما دام ذلك أشرف عليهم، فخوّفهم الله وناشدهم وذكّرهم مواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فيه (?)، فلم يجحدوا فصله ولم ينكروه، ثم رموه بأباطيل اختلقوها ليجعلوا ذلك ذريعة إلى قتله، فأظهر لهم التوبة مما كرهوا، ووعدهم الرّجعة إلى ما أحبوا، فلم يقبلوا ذلك، ونهبوا داره، وانتهكوا حرمته، ووثبوا عليه فسفكوا دمه، وانقشعوا (?) عنه انقشاع سحابة قد أفرغت ماءها، منكفئين قبل ابن أبى طالب انكفاء الجراد أبصر المرعى، فأخلق ببنى أمية أن يكونوا من هذا الأمر بمجرى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015