آثارها، وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد فى فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسدّ فرجها التراب المتراكم، وإنما هى نفسى أروضها (?) بالتقوى، لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبّت على جوانب المزلق.

ولو شئت لا هتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل. ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبنى هواى، ويقودنى جشعى (?) إلى تخير الأطعمة، ولعلّ بالحجاز وباليمامة من لا طمع له فى القرص، ولا عهد له بالشّبع، أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى، وأكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل:

وحسبك عارا أن تبيت ببطنة ... وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ (?)

أأقنع من نفسى بأن يقال: هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم فى مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم فى جشوبة العيش (?)؟ فما خلقت ليشغلنى أكل الطيّبات.

كالبهيمة المربوطة، همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّمها (?)، تكترش من أعلافها، وتلهو عما يراد بها، أو أترك سدّى وأهمل عابثا، أو أجرّ حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015