وكأنى بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبى طالب، فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران، ومنازلة الشّجعان، ألا وإن الشجرة البرّيّة أصلب عودا (?)، والروائح الخضرة أرق جلودا، والنابتات البدوية (?) أقوى وقودا: وأبطأ خمودا، وأنا من رسول الله كالصّنو من الصّنو (?)، والذراع من العضد، والله لو تظاهرت العرب على قتالى لما وليّت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، وسأجهد فى أن أطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس (?)، والجسم المركوس، حتى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد.
إليك عنى يا دنيا، فحبلك على غاربك (?)، قد انسللت من مخالبك، وأفلتّ من حبائلك، واجتنبت الذّهاب فى مداحضك، أين القوم الذين غررتهم بمداعبك؟
أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك، هاهم رهائن القبور، ومضامين اللّحود، والله لو كنت شخصا مرئيّا، وقالبا حسّيّا، لأقمت عليك حدود الله فى عباد غررتهم بالأمانى، وأمم ألقيتهم فى المهاوى، وملوك أسلمتهم إلى التّلف، وأوردتهم موارد البلاء، إذ لا ورد ولا صدر (?)، هيهات! من وطئ دحضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق، والسالم منك لا يبالى إن ضاق به مناخه،