فبأي شيء حصلت هذه التفرقة؟ (?).

فكذلك عرفت العرب ومن يعلم البلاغة من غيرهم مباينة القرآن العزيز سائر الكلام، وذلك بصحة الذوق، وسلامة الطبع ولطف الحس، حتى أنّ منهم من يعرف شعر الشاعر، وإن دلّس بغيره، ويفصله ممّا (?) دلّس به ويقول (?): هذا كلام فلان (?).

ولقد رفع الى الخليفة (?) شعر صالح بن عبد القدوس (?) في شيء من الكفر فلما مثل بين يديه، أنكر أن يكون ذلك من قوله، فأنشده غير ذلك مما اعترف به، فقال: هذا من نسبة ذاك، فقتله.

فانظر كيف عرف شعره وأسلوبه واتحاد طريقه حتى قضى بأنه كله شيء واحد، وإن لم يكن في الثاني شيء مما في الأول.

وقد يكون كلام البشر فصيحا مليحا موصوفا بالجودة، وأنه مطابق للمعنى، سليم من التعمّق والتعسّف والتكلّف، بريء من النقصان والزيادة، حسن المجاورة، تتبع الكلمة الكلمة التي تناسبها وتكون بها أولى من غيرها، خفيف على السمع، حلو في النطق جار على المعتاد من كلام الفصحاء والبلغاء.

ومع ذلك فلا يقارب القرآن في شيء من ذلك ولا يدانيه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015