وقد بسطتُ ذلك في كتاب " الأمنية " (?) . وكيف يتخيَّل عاقل أن المطالبة تتوجه على أحدٍ بغير أمر (?) مطالَب به، وكيف يكون الطلب بلا مطلوب؟! وكذا المطلوب يُمنع أن يكون معيَّناً في السَّلَم وإلا لما كان سَلَماً، فيتعين أن يكون في الذمة، ولا نعني بالتقدير إلا هذا، وكيف يصح (?) العَقْد على إرْدَبٍّ (?) من الحِنْطة وهو غير معيَّن ولا مقدَّر في الذمة، [فحينئذٍ هذا عقدٌ] (?) بلا معقودٍ عليه، بل لفظ بلا معنى؟. وكذلك إذا باعه بثمنٍ إلى أجَلٍ هذا الثمنُ غير معيَّن، فإذا لم يكن مقدَّراً في
الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمنٌ (?) يُتصوَّر؟. وكذلك الإجارة لابد من تقدير
منافع في الأعيان حتى يصح أن تكون (?) موردَ العقد، إذ لولا (?) تُخيِّل ذلك فيها امتنعت إجارتها ووقْفُها وعاريتها وغير لك من عقود المنافع، وكذلك الصُّلْح على (?) الدَّيْن (?) وغيره لابد من تَخيُّل المصالح عليه حتى يقابل بالطرف الآخر ويكون متعلَّقَ عقدِ الصلح، وإذا لم يُقدَّر الملِكُ للمعتَق عنه كيف يصحُّ القول ببراءة ذمته (?) من الكفارة (?) التي أعْتق عنها؟ وكيف يكون له الولاء في غير عبد يملكه وهو لم يملكه