جامع الاصول (صفحة 6388)

6163 - (خ م ت) أبو إسحاق [السبيعي] قال: جاء رجل إلى البراء، فقال: أكنتم ولَّيتُم يوم حُنين، يا أبا عمارة؟ فقال: أشهدُ على نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - ما ولَّى، ولكنه انْطَلق أخِفَّاء من الناس وحُسَّر إلى هذه الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فَرَمَوهم بِرَشْق من نَبْل، كأنها رِجْل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القومُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: -[395]-

أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ

اللهم نَزِّلْ نَصْرك - زاد أبو خيثمة: ثم صفّهم - قال البراء: كُنَّا والله إِذا احْمَّر البَأْسُ نتَّقي به، وإن الشجاعَ منا الَّذِي يُحاذِي به - يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري ومسلم.

ولمسلم قال: قال رجل للبراء: يا أبا عُمارة، فَررْتُم يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنَّه خرج شُبَّانُ أصحابه وأَخِفَّاؤهم حُسَّراً، ليس عليهم سلاح - أو كثير سلاح - فَلَقُوا قوماً رُمَاة، لا يكاد يسقُط لهم سهم - جمعُ هَوَازِنَ وبني نصر - فَرَشَقُوهم رَشْقاً، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقودُ به، فنزل واسْتَنْصَرَ وقال:

أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ

ثم صفَّهم.

وفي رواية نحوه، وفيه: وإنَّا لما حَمَلْنا عليهم انكشفوا، فأكْبَبْنا على الغنائم، فاستُقْبلنا (?) بالسهام، ولقد رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء، -[396]- وإن أَبا سفيان بن الحارث آخِذ بزمامها، وهو يقول:

أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ

وفي رواية لهما وللترمذي قال: قال له رجل: أفَرَرْتُم عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- يا أبا عُمارة؟ قال: لا والله، ما وَلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، ولكن وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، تَلَقَّتْهم هوازنُ بالنَّبْل، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- على بغلته، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخِذٌ بِلجامها، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:

أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ (?)

S (أخِفَّاء) الأخِفَّاءُ: جمع خفيف: وهم المسرعون من الناس الذين ليس لهم ما يعوِّقهم.

(حُسَّر) الحسَّر، جمع حاسر، وهو لا درع عليه، وقد ذكرناه.

(يرشق) رَشَقَ يرشُق رَشْقاً: - بفتح الراء - إذا رمى، وبكسر الراء، وهو الاسم من الرمي، وهو المراد في الحديث، يقال: إذا رمى القوم -[397]- بأسرهم في جهة واحدة: رمينا رِشقاً.

(رِجْل) الرِّجلُ من الجراد: القِطعة الكبيرة منه.

(أحمر البأس) البأسُ: الشِّدة والخَوفُ، ومعنى «احمرَّ البأسُ» اشتدَّ الحربُ، لأنهم يقولون: مَوْتٌ أحمر، للقتل.

(سَرَعَان) سرعَان القوم: أولهم.

(نتَّقي به) أي: نتَّخذه جُنَّة ندفع به الأذى.

(انكشفوا) أي: انهزموا، ومنه رجل أكشفُ: وهو الذي لا تُرْس معه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015