جامع الاصول (صفحة 6387)

6162 - (م) العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: «شهدتُ -[393]- مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم نُفارِقْه، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له بيضاءَ أهداها له فَروةُ بنُ نُفاثةَ الجُذَامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والكفارُ، وَلَّى المسلمون مُدْبرين، فَطَفِقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ بَغْلَتَه قبَلَ الكفار، قال عباس: وأنا آخِذ بلجام بغلةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، أَكُفُّها إرادةَ أن لا تُسرعَ، وأبو سفيان آخِذ بِركاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أيْ عباسُ، نَادِ أصحابَ السَّمُرَةِ، فقال عباس - وكان رجلاً صَيِّتاً - فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله، لكأنَّ عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبَّيك، يا لبَّيك، قال: فاقتتلوا والكفارَ، والدعوةُ في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنظر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى أَقيَالهم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ، قال: ثم أخذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَصَيَات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار ثم قال: انهزَموا وربِّ محمَّد، قال: فذهبتُ أنظرُ، وإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، قال: فوالله، ما هو إلا أن رماهم بِحَصياتِه، فما زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلاً، وأمرهم مُدْبِراً» . -[394]-

وفي رواية نحوه، غير أنه قال: «فروةُ بنُ نعامة [الجُذَامِي] » وقال: «انهزموا وربِّ الكعبة، انهزموا وربِّ الكعبةِ» وزاد في الحديث «حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظرُ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ خَلْفَهم على بغلته» أخرجه مسلم (?) .

S (صيِّتاً) رجل صَيِّت: رفيعُ الصوت عاليه.

(حمي الوطيس) اشتد الحرب والأمر، قال الخطابي: هذه الكلمة لم تسمع قبل أن يقولها النبي - صلى الله عليه وسلم - من العرب، وهي مما اقتضبه وأنشأه، والوطيس في اللغة: التَّنُّور.

(حدَّهم كليلاً) حدّ كليل: لا يقطع، وطَرْف كليل: لا يحقِّق النظر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015