جامع الاصول (صفحة 6389)

6164 - (خ م د) سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «غَزَوْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- هوازنَ، فبينا نحن نَتَضَحَّى مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، إِذْ جاء رجل على جمل أحمرَ، فأناخَه، ثم انْتَزَعَ طَلَقاً من حَقبِه، فقيَّد به الجملَ ثم تقدَّم فتغدَّى مع القوم، وجعل ينظرُ، وفينا ضَعْفَة، ورِقَّة من الظَّهر، وبعضُنا مُشاة، إذْ خرج يشتدُّ، فأتى جملَه فأطلق قَيْدُه، ثم أناخه، ثم قعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجملُ، فَاتَّبَعَهُ رجل على ناقة وَرْقَاءَ، قال سلمةُ: وخرجتُ أشتدُّ، فكنتُ (?) عند وَرِكِ الناقةِ، ثم تقدَّمتُ حتى كُنْتُ عند -[398]- وَرِك الجمل، ثم تقدَّمت حتى أخذتُ بِخِطَام الجمل، فَأَنَخْتُه، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطتُ سيفي، فضربتُ رأس الرجل فَنَدَر، ثم جئتُ بالجمل أقودُه عليه رَحْله وسِلاحُه، فاستقبلني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- والناس معه، فقال: مَن قتل الرجلَ؟ قالوا: ابنُ الأكوع، قال: له سَلَبُه أجمعُ» .

وفي رواية قال: «أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- عَيْن من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدَّثُ، ثم انفَتَلَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: اطلبوه واقتلوه فقتلتُهُ، فنَفَّلَني سَلَبَهُ» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود نحو [الرواية] الأولى، ومثل الثانية (?) .

S (نتضحَّى) أي: نتغدَّى، والأصل أن العرب كانوا يسيرون في ظعنهم، فإذا مرُّوا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعُشْب، قال قائلهم: ألا ضَحُّوا رُويداً، أي: ارفُقُوا بالإبل حتى تتضحَّى، أي: تنال من هذا المرعى، ثم وُضِعَتِ التَّضحية مكان الرِّفق لرفقهم بالمال في ضَحائِها لِتَصلَ إلى المنزل وقد -[399]- شبعت، وصار ذلك يقال لكل من أكل في وقت الضحى: هو يتضحَّى، أي: يأكُلَ هذا الوقت.

(طَلَقاً) الطَّلَق: قيد يتخذ من الجلود.

(من حقبه) الحَقَب: حبل يشد على بطن البعير مما يلي مؤخَّره.

(ورِقَّة من الظهر) الظهر: المركوب، والرِّقَّة في حال الضَّعف.

(ورقاء) ناقة ورقاء: ذات لون أسمر، والوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ.

(فندَرَ) نَدَرَ رأسُه: أي: طار عن بَدَنِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015