وكذلك المعية يجب أن تصان عن الظن الكاذب؛ كظن الحلولية الذين يقولون: معنى أنه معنا: أنه في كل مكان حال في الأشياء في داخل الغرف، في داخل الأمكنة المستخبثة، حال في كل شيء ـ يعني ـ أشبه ما يكون بالهواء الذي يملأ الفراغ تعالى الله عما يقول الظالمون، والجاهلون، والمفترون علوا كبيرا، سبحان الله عما يصفون.

ويشير الشيخ إلى الدليل الدال على امتناع أن يحيط به شيء من مخلوقاته، فإنه سبحانه العلي وهو العظيم الذي لا أعظم منه، فالمخلوقات كلها في قبضته {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [(67) سورة الزمر]، وهو العظيم الذي {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [(255) سورة البقرة] وهو الذي {يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا} [(41) سورة فاطر] {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [(25) سورة الروم]، فهذه العوالم كلها في قبضته تعالى يدبرها كيف شاء.

وهذا الفصل ينبغي حفظه؛ لأن فيه عبارات جيدة تتضمن بيان ما يجب انتهاجه والثبات عليه من إثبات هاتين الصفتين: العلو والمعية، والإيمان بذلك من الإيمان بالله، وبكتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015