مَعْرفَتهَا الْأمة فَلم يكن بُد من تَجْوِيز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فِي هَذِه الصُّورَة

وشرطوا أَن يكون الرَّاوِي بِالْمَعْنَى من العارفين بمدلولات الْأَلْفَاظ الواقفين على مَا يحِيل مَعَانِيهَا بِحَيْثُ إِذا غير الْأَلْفَاظ لم يتَغَيَّر معنى الأَصْل بِوَجْه من الْوُجُوه

وَشرط بَعضهم مَعَ ذَلِك أَن يُشِير إِلَى أَن رِوَايَته قد حصلت بِالْمَعْنَى

إِلَّا أَنه بعد الْبَحْث والتتبع تبين أَن كثيرا مِمَّن روى بِالْمَعْنَى قد قصر فِي الْأَدَاء وَلذَلِك قَالَ بَعضهم يَنْبَغِي سد بَاب الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لِئَلَّا يتسلط من لَا يحسن مِمَّن يظنّ أَنه يحسن كَمَا وَقع لكثير من الروَاة قَدِيما وحديثا

وَقد نَشأ عَن الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى ضَرَر عَظِيم حَتَّى عد من جملَة أَسبَاب اخْتِلَاف الْأمة قَالَ بعض المؤلفين فِي ذَلِك فِي مُقَدّمَة كِتَابه إِن الْخلاف قد عرض للْأمة من ثَمَانِيَة أوجه

وَجَمِيع وُجُوه الْخلاف مُتَوَلّدَة مِنْهَا ومتفرعة عَنْهَا

الأول مِنْهَا اشْتِرَاك الْأَلْفَاظ واحتمالها للتأويلات الْكَثِيرَة

الثَّانِي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز

الثَّالِث الْإِفْرَاد والتركيب

الرَّابِع الْخُصُوص والعموم

الْخَامِس الرِّوَايَة وَالنَّقْل

السَّادِس الِاجْتِهَاد فِيمَا لَا نَص فِيهِ

السَّابِع النَّاسِخ والمنسوخ

الثَّامِن الْإِبَاحَة والتوسيع

وَقَالَ فِي بَاب الْخلاف الْعَارِض من جِهَة الرِّوَايَة وَالنَّقْل هَذَا الْبَاب لَا تتمّ الْفَائِدَة الَّتِي قصدناها مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرِِفَة الْعِلَل الَّتِي تعرض للْحَدِيث فتحيل مَعْنَاهُ فَرُبمَا أوهمت فِيهِ مُعَارضَة بعضه لبَعض وَرُبمَا ولدت فِيهِ إشْكَالًا يحوج الْعلمَاء إِلَى طلب التَّأْوِيل الْبعيد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015