وهذا الكلام لا ينفع المستدل لأن أحد هذين الأمرين إذا تحقق أحد هذين الأمرين الآخرين لم يتحقق أحد الأمرين الأولين جاز أن يتحقق الأمر الآخر وهو تحصيل مقصود السائل

وكذلك أيضًا لو قال الوجوب على الفقير متحقق على ذلك التقدير ضرورة تحقق أحد الأمرين إما عدم الواقع في الواقع على التقدير أو عدم وقوع الواقع على التقدير في الواقع فإنه إن لم يرد بالعدم عدم الجميع فإن عدم وقوع البعضِ كافٍ وذلك لا ينفعه لجواز أن يكون غير عدمِ الوجوب على الفقير وإن أراد به عدم جميع الواقع فمع أنه بعيدٌ لا ينفَعه أيضًا لأنّ عدمَ الجميع ينتفي بثبوتِ بعضِ الأفراد فأيُّ فردٍ من أفراد الواقع فُرِضَ وجودُه وانتفَي عدمُ الواقع ثمّ إذا ذُكِرَ فردٌ آخر لم يتكرر العدمُ ولم يتعدَّدْ

واعلم أنَّ الذي دعاهم إلى هذا التكلف أنهم إنما يُثبِتون الدعاوي بأدلةٍ متكافئةٍ من الجانبين وليست في نفس الأمر أدلةً فالمعترض إذا ادَّعى ثبوتَ أحدِ الأمرينِ فإنما يقابلُه المستدلُّ بنفي أحد الأمرين وذلك غير مفيد ولو قابلَه بنفي مجموع الأمرين لاحتاجَ إلى ما يدلُّ على نَفْيهما جميعًا ولا شكَّ أن إثباتَ واحدٍ من اثنين أو ثلاثةٍ أسهلُ من نَفْي الاثنين والثلاثة فصارَ مطلوبُ المعترض أسهلَ فإذا كان جنس الدليلين واحدًا ووجود ما يريدُه المعترض أسهل كان الرجحانُ معه لأن الظنَّ بحصولِ مرادِه أقوى من الظنّ بحصولِ مرادِ المستدلّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015