القول في تأويل قوله تعالى: الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين يعني تعالى ذكره بذلك: وليعلم الله الذين نافقوا، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا، فموضع " الذين " نصب على الإبدال من " الذين نافقوا "،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ نَافَقُوا، الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا، فَمَوْضِعُ «الَّذِينَ» نَصْبٌ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ «الَّذِينَ نَافَقُوا» ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعٌا عَلَى التَّرْجَمَةِ عَمَّا فِي قَوْلِهِ: {يَكْتُمُونَ} [البقرة: 159] مِنْ ذِكْرِ «الَّذِينَ نَافَقُوا» فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُصِيبُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُتِلُوا هُنَالِكَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَقَوْمِهِمْ، {وَقَعَدُوا} [آل عمران: 168] يَعْنِي: وَقَعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْقَائِلُونَ مَا قَالُوا مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ مِنْ قِيلِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ مَعَ إِخْوَانِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: {لَوْ أَطَاعُونَا} [آل عمران: 168] يَعْنِي: لَوْ أَطَاعَنَا مَنْ قُتِلَ بِأُحُدٍ مِنْ إِخْوَانِنَا وَعَشَائِرِنَا {مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] يَعْنِي: مَا قُتِلُوا هُنَالِكَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: فَادْرَءُوا، يَعْنِي: فَادْفَعُوا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: دَرَأْتُ عَنْ فُلَانٍ الْقَتْلَ، بِمَعْنَى: دَفَعْتُ عَنْهُ، أَدْرَؤُهُ دَرْءًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الوافر]

تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي ... أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي

؟ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ لَهُمْ: فَادْفَعُوا إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ صَادِقِينَ فِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015