وَقَوْلُهُ: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَطُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي جَهَنَّمَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] يَقُولُ: وَبَيْنَ مَاءٍ قَدْ أُسْخِنَ وَأُغْلِيَ حَتَّى انْتَهَى حَرُّهُ وَأَنَى طَبْخُهُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ أُدْرِكَ وَبَلْغَ فَقَدَ أَنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] يَعْنِي: إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:
وَيَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِي
يَعْنِي: مُدْرِكٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ