القول في تأويل قوله تعالى: وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين يقول تعالى ذكره: وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قبل نزول هذا القرآن قالوا آمنا به يقول: يقولون صدقتا به إنه الحق من ربنا يعني من عند

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا يُتْلَى هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذَا الْقُرْآنِ {قَالُوا آمَنَّا بِهِ} [القصص: 53] يَقُولُ: يَقُولُونَ صَدَّقْتَا بِهِ {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ -[279]- رَبِّنَا} [القصص: 53] يَعْنِي مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا نَزَلَ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذَا الْقُرْآنِ مُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ مَجِيءِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ، وَفِي كُتُبِهِمْ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَنَعْتُهُ، فَكَانُوا بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ وَبِكِتَابِهِ مُصَدِّقِينَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 53] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015