القول في تأويل قوله تعالى: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى يقول تعالى ذكره: ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال: هن جنات عدن يعني: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} [طه: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] ثُمَّ بَيَّنَ تِلْكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مَا هِيَ، فَقَالَ: هُنَّ {جَنَّاتُ -[120]- عَدْنٍ} [التوبة: 72] يَعْنِي: جَنَّاتُ إِقَامَةٍ لَا ظَعْنَ عَنْهَا وَلَا نَفَادَ لَهَا وَلَا فَنَاءَ {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: 162] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ مَحْدُودَةٍ، فَالْجَنَّاتُ مِنْ قَوْلِهِ {جَنَّاتُ عَدْنٍ} [التوبة: 72] مَرْفُوعَةٌ بِالرَّدِّ عَلَى الدَّرَجَاتِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015