القول في تأويل قوله تعالى: إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون: إنه من يأت ربه من خلقه مجرما يقول: مكتسبا الكفر به فإن له جهنم يقول:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ} [طه: 74] مِنْ خَلْقِهِ {مُجْرِمًا} [طه: 74] يَقُولُ: مُكْتَسِبًا الْكُفْرَ بِهِ {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} [طه: 74] يَقُولُ: فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ مَأْوًى وَمْسَكَنًا، جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفْرِهِ {لَا يَمُوتُ فِيهَا} [طه: 74] فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ {وَلَا يَحْيَا} فَتَسْتَقِرَّ نَفْسُهُ فِي مَقَرِّهَا فَتَطْمَئِنَّ، وَلَكِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَنَاجِرِ مِنْهُمْ {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا} [طه: 75] مُوَحِّدًا لَا يُشْرِكُ بِهِ {قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ} [طه: 75] يَقُولُ: قَدْ عَمِلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] يَقُولُ: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ الْعُلَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015