القول في تأويل قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى يقول تعالى ذكره: من الأرض خلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة. وفيها نعيدكم يقول: وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم، فنصيركم ترابا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم بشرا سويا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا -[87]- نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مِنَ الْأَرْضِ خَلَقْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَأَنْشَأْنَاكُمْ أَجْسَامًا نَاطِقَةً. {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] يَقُولُ: وَفِي الْأَرْضِ نُعِيدُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَنُصَيِّرُكُمْ تُرَابًا، كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ إِنْشَائِنَا لَكُمْ بَشَرًا سَوِيًّا. {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ} [طه: 55] يَقُولُ: وَمِنَ الْأَرْضِ نُخْرِجُكُمْ كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ أَحْيَاءً، فَنُنْشِئُكُمْ مِنْهَا، كَمَا أَنْشَأْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: {تَارَةً أُخْرَى} [الإسراء: 69] يَقُولُ: مَرَّةً أُخْرَى،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015