القول في تأويل قوله تعالى: كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى يقول تعالى ذكره: كلوا أيها الناس من طيب ما أخرجنا لكم بالغيث الذي أنزلناه من السماء إلى الأرض من ثمار ذلك وطعامه، وما هو من أقواتكم وغذائكم، وارعوا فيما هو أرزاق بهائمكم منه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ طَيِّبِ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ بِالْغَيْثِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ثِمَارِ ذَلِكَ وَطَعَامِهِ، وَمَا هُوَ مِنْ أَقْوَاتِكُمْ وَغِذَائِكُمْ، وَارْعَوْا فِيمَا هُوَ أَرْزَاقُ بِهَائِمِكُمْ مِنْهُ وَأَقْوَاتُهَا أَنْعَامَكُمْ. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} [يونس: 67] يَقُولُ: إِنَّ فِيمَا وَصَفْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قُدْرَةِ رَبِّكُمْ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ لَآيَاتٌ: يَعْنِي لَدَلَالَاتٌ وَعَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّكُمْ، وَأَنْ لَا إِلَهَ لَكُمْ غَيْرُهُ {أُولِي النُّهَى} يَعْنِي: أَهْلَ الْحِجَى وَالْعُقُولِ. وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ، كَمَا الْكُشَى: جَمْعُ كُشْيَةٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكُشَى: شَحْمَةٌ تَكُونُ فِي جَوْفِ الضَّبِّ، شَبِيهَةٌ بِالسُّرَّةِ، وَخَصَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ آيَاتٌ لِأُولِي النُّهَى، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ، وَأَهْلُ التَّدَبُّرِ وَالِاتِّعَاظِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015