القول في تأويل قوله تعالى: ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا يقول عز ذكره: وأي الناس أوضع للإعراض والصد في غير موضعهما ممن ذكره بآياته

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَأَيُّ النَّاسِ أَوْضَعُ لِلْإِعْرَاضِ وَالصَّدِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا مِمَّنْ ذَكَّرَهُ بِآيَاتِهِ وَحُجَجِهِ، فَدَلَّهُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَهَدَاهُ بِهَا إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ، فَأَعْرَضَ عَنْ آيَاتِهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي فِي اسْتِدْلَالِهِ بِهَا الْوُصُولُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنَ الْهَلَاكِ {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [الكهف: 57] يَقُولُ: وَنَسِيَ مَا أَسْلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَةِ فَلَمْ يَتُبْ، وَلَمْ يُنِبْ، كَمَا:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015