القول في تأويل قوله تعالى ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَلِتَصْدِيقِكَ وَتَصْدِيقِ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، فَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ الْمُهْتَدِ الرَّشِيدُ الْمُصِيبُ الْحَقَّ، لَا مَنْ هَدَاهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ الْهِدَايَةَ بِيَدِهِ. {وَمَنْ يُضْلِلْ} [النساء: 88] يَقُولُ: وَمَنْ يُضْلِلْهُ اللَّهُ عَنِ الْحَقِّ، فَيَخْذُلْهُ عَنْ إِصَابَتِهِ، وَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُمْ وَالِاسْتِنْقَاذَ مِنْهُمْ. {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الإسراء: 97] يَقُولُ: وَنَجْمَعُهُمْ بِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ مِنْ بَعْدَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015