الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 96] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لَكَ: {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 94] {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الرعد: 43] فَإِنَّهُ نِعْمَ الْكَافِي وَالْحَاكِمُ {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا} [الإسراء: 30] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ بِأُمُورِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَالْمُحِقُّ مِنْهُمْ وَالْمُبْطِلُ، وَالْمَهْدِيُّ وَالضَّالُّ {بَصِيرًا} [النساء: 58] بِتَدْبِيرِهِمْ وَسِيَاسَتِهِمْ وَتَصْرِيفِهِمْ فِيمَا شَاءَ، وَكَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَهُوَ مُجَازِ جَمِيعَهُمْ بِمَا قَدَّمَ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ