وقوله: فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه يقول تعالى ذكره: فأنزلنا من السماء مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم ولو كان معناه: أنزلناه لتشربوه، لقيل: فسقيناكموه، وذلك أن العرب تقول إذا سقت الرجل ماء شربه أو لبنا أو غيره: " سقيته " بغير

وَقَوْلُهُ: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا فَأَسْقَيْنَاكُمْ ذَلِكَ الْمَطَرَ لِشُرْبِ أَرْضِكُمْ وَمَوَاشِيكُمْ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ: أَنْزَلْنَاهُ لِتَشْرَبُوهُ، لَقِيلَ: فَسَقَيْنَاكُمُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذَا سَقَتِ الرَّجُلُ مَاءً -[47]- شَرِبَهُ أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَهُ: «سَقَيْتُهُ» بِغَيْرِ أَلِفٍ إِذَا كَانَ لِسَقْيِهِ، وَإِذَا جَعَلُوا لَهُ مَاءً لِشُرْبِ أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ، قَالُوا: «أَسْقَيْتُهُ وَأَسْقَيْتُ أَرْضَهُ وَمَاشِيَتَهُ» ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَسْقَتْ لَهُ، قَالُوا «أَسْقَيْتُهُ وَاسْتَسْقَيْتُهُ» ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

[البحر الطويل]

وَقَفْتُ عَلَى رَسْمٍ لِمَيَّةَ نَاقَتِي ... فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وَأُخَاطِبُهْ

وَأُسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ وَمَلَاعِبُهْ

وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبْتَ لِرَجُلٍ إِهَابًا لِيَجْعَلَهُ سِقَاءً، قُلْتَ: أَسْقَيْتُهُ إِيَّاهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015