القول في تأويل قوله تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون يقول تعالى ذكره: حقا أن هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم في الدنيا في الآخرة هم الأخسرون، الذين قد باعوا منازلهم من الجنان بمنازل أهل الجنة من النار؛ وذلك هو الخسران المبين. وقد بينا فيما مضى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [هود: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَقًّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ، الَّذِينَ قَدْ بَاعُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجِنَانِ بِمَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ النَّارِ؛ وَذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ، جَرَمْتُ: كَسَبْتُ الذَّنْبَ، وَأَجْرَمْتُهُ، أَنَّ الْعَرَبَ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا إِيَّاهُ فِي مَوَاضِعِ الْأَيْمَانِ، وَفِي مَوَاضِعَ «لَا بُدَّ» كَقَوْلِهِمْ: لَا جَرَمَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ، بِمَعْنَى: لَا بُدَّ، حَتَّى اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ التَّحْقِيقِ فَقَالُوا: لَا جَرَمَ لَيَقُومَنَّ، بِمَعْنَى: حَقًّا لَيَقُومَنَّ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: لَا مَنَعَ عَنْ أَنَّهُمْ، وَلَا صَدَّ عَنْ أَنَّهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015