القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله. وضل عنهم ما كانوا يفترون وبطل كذبهم وإفكهم وفريتهم على الله، بادعائهم له شركاء، فسلك ما

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [هود: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، هُمُ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ -[373]- حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24] وَبَطَلَ كَذِبُهُمْ وَإِفْكُهُمْ وَفِرْيَتُهُمْ عَلَى اللَّهِ، بِادِّعَائِهِمْ لَهُ شُرَكَاءَ، فَسَلَكَ مَا كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ غَيْرَ مَسْلَكِهِمْ، وَأَخَذَ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِهِمْ، فَضَلَّ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ سَلَكَ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَصَارَتْ آلِهَتُهُمْ عَدَمًا لَا شَيْءَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا حِجَارَةً أَوْ خَشَبًا أَوْ نُحَاسًا، أَوْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا، فَسَلَكَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ مَسْلَكِهِمْ، وَذَلِكَ أَيْضًا ضَلَالٌ عَنْهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015