القول في تأويل قوله تعالى: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين الذين افتخر أحدهم بالسقاية، والآخر بالسدانة، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله. يقول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20] وَهَذَا قَضَاءٌ مِنَ اللَّهِ بَيْنَ فِرَقِ الْمُفْتَخِرِينَ الَّذِينَ افْتَخَرَ أَحَدُهُمْ بِالسِّقَايَةِ، وَالْآخَرُ بِالسِّدَانَةِ، وَالْآخَرُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ: صَدَّقُوا بِتَوْحِيدِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهَاجَرُوا دُورَ قَوْمِهِمْ، وَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ فِي دِينِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأَرْفَعُ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ مِنْ سُقَاةِ الْحَاجِّ وَعُمَّارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ. {وَأُولَئِكَ} [البقرة: 5] يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا {هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20] بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015