القول في تأويل قوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين، الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِقَوْلِهِ: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] الْآيَةَ، حَاضًّا عَلَى جِهَادِهِمْ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَتْرُكَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِ مِحْنَةٍ يَمْتَحِنُكُمْ بِهَا وَبِغَيْرِ اخْتِبَارٍ يَخْتَبِرُكُمْ بِهِ، فَيَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنْكُمْ فِي دِينِهِ مِنَ الْكَاذِبِ فِيهِ. {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا} [آل عمران: 142] يَقُولُ: أَحَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ يُعْرَفُ بِهِ أَهْلُ وِلَايَتِهِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِهِ، مِنَ الْمُضَيِّعِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْمُفَرِّطِينَ. {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ} [التوبة: 16] يَقُولُ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ، وَالَّذِينَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا مِنْ دُونِ رَسُولِهِ، وَلَا مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيجَةً} [التوبة: 16] هُوَ الشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي آخَرَ غَيْرِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَلَجَ فُلَانٌ فِي كَذَا يَلِجُهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ. وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْبِطَانَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ يُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَهُمْ. {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015